جزيرة كورسيكا

جزيرة كورسيكا

التاريخ ماذا يقول الجغرافيا

جزيرة كورسيكا

جزيرة كورسيكا هي رابع أكبر جزيرة وسطيّة , تغطي أرجاءها مساحات واسعة من اليابسة في قلب البحر المتوسط. لتصل إلى 8.682 كم مربع. وتبعد حوالي 90 كم غربي إيطاليا , بينما 170 كم جنوب شرقي فرنسا.

البعض أطلق عليها أيضا “جزيرة ثيرينيه”, أما عرفها اليونانيين بجزيرة كورنوس ولقبوها أيضًا بــ “كالستي”.

بالاضافة إلى أنّ هناك مجموعة من الجزر التّابعة لها مثل جيراجليا و دل كافللو وسنجوينير. كما تضم أيضًا جبالاً شاهقة. على سبيل المثال , جبل مونتو سنتو يبلغ ارتفاعه 2.700 متر.

بالتالي كانت جزيرة كورسيكا واحدة من الهيكل الجيولوجي الأول , حيث شملت بذلك جنوب فرنسا وسردينيا منذ آلاف السنين. كما أنّها أصبحت معزولة في عصر الميوسين.

تتضمّن بذلك الجزيرة كمّياتٍ هائلة من مادة الجرانيت. حيث تغطي المعادن أجزاءً واسعة على السّاحل لتعطي بذلك طبقات أكثر سلاسة من الصخور ,وخاصة في سان بيدورني. وبدورها تنقسم إلى قسمين وتحت تسمية “départements”.

تتبع كورسيكا هيكلين إدارييّن وهما العاصمة باستيا و أجاكسيو. إذ تتميز باستيا كونها منطقة زراعيّة تطغى عليها الأشجار والأعشاب. بينما يكثر النشاط البشري وطابع المدن في أجاكسيو.



العوامل الجوية



تتميز جزيرة كورسيكا برطوبتها المرتفعة باعتبارها واحدة من الجزر الساحليّة, بالاضافة إلى تضاريسها المتقلّبة. إذ تحتوي على العديد من القمم الجبليّة الشّاهقة والتي تزيد عن 2000 متر.

تؤثّر عوامل المناخ المختلفة على كورسيكا إلى جانب الإرتفاعات الجبليّة أو شبه مناطق الساحل. حيث يعتبر الصّيف شديد الحرارة ويستمر بذلك من شهر مايو وحتى أكتوبر.

يتّصف الشتاء بالبرد القارص, على سبيل المثال. قد تبقى الثلوج متراكمة أعالي القمم حتى شهر يونيو. وفي المناطق السّاحلية تبقى درجات الحرارة معتدلة في فصل الشتاء لتصل إلى 27 درجة مئوية.

 


هطول الأمطار



متوسّط درجات الحرارة السّنوي هو 12 درجة مئويّة. بينما يتراوح سقوط الأمطار على الساحل من 600 ملم إلى 2000 ملم مكعب. وتهطل الأمطار في فصلي الربيع والخريف مسبّبة بذلك العواصف الرّعدية الشّديدة.

على سبيل المثال , قد تحدث عواصف ساحليّة تؤدي إلى غمر بعض المساكن. وذلك بسبب تساقط ما يزيد عن 400 ملم في غضون 24 ساعة فقط. بينما في الصيف تهبّ بعض الرياح القويّة مخلّفة من ورائها نشوب الحرائق.

وقد تصل سرعة الرياح حوالي 150-220 كم في الساعة. خاصّة في مضيق بونيفاسيو.

 


الطبيعة الخلابة



تكسو الغابات والأراضي الحرجيّة أراضي كورسيكا , وتغطي أكثر من نصف مساحتها. حيث أنّ الأراضي الساحليّة المنخفضة بمثابةِ إحدى مناطقَ الغابات المُتصلّبة والأدرياتيكيّة التيرانيّة.

على سبيل المثال , يوجد الكثير من أشجار البلّوط الصّلبة ودائمة الخضرة. بالاضافة إلى احتواء بعض الغابات على الأوراق العريضة خاصّة في الكورسيكيّة الجبليّة.

تتشابه جزيرة كورسيكا كثيرًا مع مناطق شماليّة في أوروبا, فهي بمثابة محميّة من الأشجار النفضيّة دائمة الخضرة. كما يدلّ انتشار أشجار البلّوط والصنوبرْ على طابعها الجغرافيّ والجيولوجي.

 


تعداد السكان



يبلغ عدد سكّانها حوالي 272.000 نسمة. حيث أنّ نصفهم يتمركز وجوده في المدينتين أجاكسيو وباستيا. بينما يتشكّل النّصف الآخر حول بقيّة أرجائها.على سبيل المثال , تبلغ قرية كورتي حوالي 4000 نسمة.

 


إقليم جزيرة كورسيكا



تتبع كورسيكا فرنسا إداريًا , وتتمتّع بموضعٍ سياسيّ خاص مقارنة مع غيرها من الأقاليم. وربما يعود ذلك إلى جذورها العائليّة وأعراقها , حيث كان لها دور في ظهور العديد من القادة على ساحة الحكم في فرنسا أمثال نابليون.

تحتوي على قرابة 365 قرية نائيّة , يمكث فيها حوالي 100 شخص لكلٍّ منها. بالتالي تجدُها الأقل من حيث الكثافة السكانيّة حيث يقدّر عدد السكان بـ 30 نسمة مقابل كيلو متر واحد فقط.

 


لمحة تاريخيّة



يعود تاريخ جزيرة كورسيكا إلى عام 6570 قبل الميلاد, حيث كان البشر يسكنون في الكهوف. بالاضافة إلى اهتماماتهم العديدة في مجالات الزّراعة والصّيد ورعاية الحيوانات.

وقد شهدت طرق التّجارة في البحر المتوسط العديد من الغزوات. ولقيت كورسيكا نصيبها منها باعتبارها واحدة من الممرّات المائيّة. حيث كانت مصحوبة بتحالفاتٍ عدة في العالم القديم وحتى القرن السادس قبل الميلاد.

على سبيل المثال , استعمر الفنيقيّون جزيرة كورسيكا في القرن السادس قبل الميلاد. وتوالى بعدها الفوكيون بالسّيطرة عليها بتأسيسهم مدينة أليريا.

بعد ذلك توالت حملات القرطاجنيين في السيطرة عليها من جديد وفي عام 535 قبل الميلاد. متضمنّة بذلك تأسيس العديد من المراكز التجاريّة.

ومع تتالي الغزوات في الفترة 162-259 قبل الميلاد. استولى الرّومان على الجزيرة وعملوا على ضمّها في حصونهم البحرية. بعد ذلك نعُمَ سكان الجزيرة باستقلال عمّ أرجاءها في القرن الثاني تحت تسمية “باكس رومانا“.

شهدت جزيرة كورسيكا فترات من السلام والأمان وقلّة في الحروب حتى القرن الخامس , وخلال الغزوات البربريّة. حيث استولوا عليها بعد سقوط الإمبراطورية الرومانيّة وأصبحت بالجزيرة البابويّة.

 


غزوات مستمرّة



تم تهديد الجزيرة من قبل المسلمين العرب وذلك بتاريخ 800-1100. حيث نشأ رمز كورسيكا رأس مور. بعد ذلك وفي عام 1077. تنازل البابا غريغوري السابع عن كورسيكا إلى بيزا.

تعرّضت الجزيرة لشتّى أنواع القسوة من الإيطالييّن. وقد دفع ذلك إلى إعلان تمرّد شعبيّ قاده باسكوال باولي في عام 1755. حيث منح بذلك كورسيكا استقلالها حتى أصبحت تحت قيادة “الأمّة الكورسيكية”.

وعندما انتهت فترات الإستقلال, تنازلت الجزيرة بنفسها لفرنسا في عام 1768. وكان ذلك غرضًا لسداد بعض الدّيون. على سبيل المثال , خلّف ذلك نقل جنسيّات السكان إلى الفرنسيّة بدلاً من الإيطاليّة وعلى أشهرهم نابليون بونابرت الكورسيكي.

 


حدود الدولة الإسلامية



امتدت حدود الدّولة الإسلامية الجديدة متضمّنة بذلك آفاقًا واسعة من بلاد فارس والحضارة البيزنطيّة القديمة والتي كانت جزيرة كورسيكا بمثابة أجزاء جنوبيّة منها. ترسّخ مُلك المسلمين ووراثة الحضارة وصولاً إلى جبال البرانس.

عند فتح الأندلس , تمكنت الدّولة الأمويّة من فرض نفوذها على ساحل البحر المتوسط. حيث تضمّن ذلك الإستيلاء على عدّة جزرٍ متناثرة من بينها كورسيكا. ودعت الحاجة لبناء دور الصناعة والأساطيل البحريّة في محاولةٍ منهم لحماية خاصرة الأراضي الإسلامية.

شملت بذلك حملات المسلمين ضمّ جزيرتي صقلّية وكريت, بالاضافة إلى جزر البليار وسردانية وقبرص وصولاً لشواطئ إيطاليا. حيث اتّخذوا البعض منها قواعد حصينة للهجوم على السواحل الجنوبية لأوروبا.


الأحداث التاريخيّة



أصاب الإمبراطوريّة البيزنطيّة الضّعف والهلاك في أوائل القرن التاسع ميلادي. حين أبدت قوّاتها البحريّة تراجعًا في عهد الملكة إيرين. وبعد مجيء خليفتها نقفور وجد أن عمّت الهشاشة بالبحريّة البيزنطيّة.

تسببّت الحملات الإسلاميّة المستمرّة في إضعاف البيزنطييّن وقوتهم البحرية, حيث أن جزيرة كورسيكا لم تنج منها. مما قاد تنسيق الجهود مع شارلمان لصدّ هجمات المسلمين.

ولم يقف الأمر على الإمبراطورية الأمويّة بحسب , بل شمل أيضًا هجمات متتالية من النورمان. إلا أن اتّخاذ التّدابير اللازمة أعاق من سقوط إيطاليا بعد أن نجت في حكم شارلمان.

استقرّ عدد كبير من المسلمين في جزيرة كورسيكا , وذلك عقب حملات الأسطول الأندلسي. بالتالي لم تفلح حيلة ببين بالإيقاع بهم. فقد تلى ذلك قتالاً اشتد بين بحريّة الأندلس ضد الجنويّة والتي انتهت بنصر المسلمين وكسب الغنائم.

 

الخلاصة

  • نعتبر جزيرة كورسيكا بمثابة ممرٍ تجاري في العصور الوسطى وما قبلها.
  • تقع في منتصف البحر المتوسط بين إيطاليا وفرنسا.
  • أنجبت كورسيكا قائد أوروبا نابليون بونابرت.
  • سقطت الجزيرة بيد المسلمين في عهد الدولة الأمويّة.

 


المراجع

  • 1.كتاب شارلمان والفتوحات الإسلامية\ د. فايز نجيب اسكندر.
  • 2. صفحة بوابة البحوث : الجزء العاشر من حضارة كورسيكا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.