المانيا النازية

المانيا النازية: الرايخ الثالث 1934

التاريخ ماذا يقول

المانيا النازية: الرايخ الثالث 1934

ويُقال عنها أيضا الإمبراطورية الألمانية استناداّ لكلمة رايخ التي تعني “إمبراطورية” وهي امتداد لحركة الحزب النّازي الذي قام بتعيين هتلر رئيساً للحزب, وظهرت الحركة في ألمانيا النازية نسبةً للجنس الآري الذي يتصف بالعنصرية القومية والعرقية فلا يقبل بأيً عرقٍ أو لون مختلف عن شعوب جرمانيّة القديمة التي عاشت في أوروبا لعدة قرون حيث تركّز وجود قبائل الجنس الآرية في مناطقَ عِدّة من النمسا واجزاء كبيرة من الإمبراطوريّة الألمانية قبل تقسيمها وبعضها اتّخذَ دول البلطيق مقراً له.

بعدما استولى الحزب النّازي على ألمانيا ومدّ نفوذه على سائر النشاطات الإقتصاية والإنسانية في البلاد عيّن الرئيس الألماني السابق فايمار بول هيندنبورغ أدولف هتلر رئيساً للبلاد في يناير سنة 1933 وأصبح الزعيم النازي هتلر رئيسا رسمياً للإمبراطورية الألمانية.

بعد وفاة الرئيس السابق هيندنبورغ في اغسطس عام 1934 , استولى أدولف هتلر على جميع مؤسسات المانيا النازية بما فيها الشؤون السياسية الدّاخلية والخارجيّة للبلاد مما عزّز دور الرايخ الثالث في القضاء على كافة أشكال معارضة السّلطة والّذي بِدورهِ تخلّل ذلك إلى شموليّة البلاد وتعزيز دور القيادة المُطلقة في المانيا.



الإسم(الشِّعار) الرّسمي



كانت تُسمّى المانيا النازية بمسمياتٍ عدّة إلاّ أنّ الإسم الرّسمي للسُّلطة النازيّة بقي كما شهِدت المانيا تسميتَها في العصور الوسطى متمثلةً بالراّيخ الألماني الأعظم (الرّايخ الثّالث) , والّذي نتجَ نسبةً لشدّة الخلافاتِ الّتي وقعت بين الإمبراطورية الرّومانيّة المقدّسة والإمبراطورية الألمانية الحديثة في الفترة الواقعة 1806-1918.

 

 

التاريخ ماذا يقول؟

بعد خروج ألمانيا من الحرب العالمية الأولى بخسارة دول المحور مقابل الحلفاء على السّاحة السّياسيّة , بقيت تحت حكم ومُسمّى مختلف عن ثقافتها الموروثة من قبائل جرمان فظلّ حُكمها تحت صراعاتٍ سياسيّة مختلفة وبتدخّل مباشر من قسيمة الأحزاب الليبرالية والإشتراكية الّتي خلّفتها الحرب العالمية الأولى للدّول المهزومة.

وكانت تُعرف ألمانيا بأسم جمهورية فايمار (1919-1933) , وكان يحكُمها نظامٌ رئاسي مُخلّفاً من ورائِه مشاكل وعقبات سياسيّة مُفرطة في مستقبل البلاد حيث كانت تعاني من التضخم والبطالة وانهيار العُملة واشتباكات دائمة بين الأقطاب اليساريّة واليمينيّة.

في تلك الفترة لم تكن المانيا كسابق عهدها في إدارة السُّلطة والبلاد مما أدلى بحدوث تقسيمات عديدة محاولاتٍ من الإصلاحات السياسيّة الفاشلة والّتي لم تدم طويلاً , وقد خلّفتْ معاهدة فرساي 1919 كثيراً من الدّيون والعقوبات المُجحفة بحقّ الشّعب الألماني لتورُّطه بالحرب.

ولأنّ الحكومة اتخذت قراراً بطباعة الأموال لسداد تلك الدّيون , أدى ذلك إلى حدوث تضخُّم اقتصادي على كاهل الدولة وانعكس على كافةِ المنتجات والسّلعِ الغذائيّة. ونتيجة لذلك فقد عجزتِ الحكومة عن سداد الدّيون المترتبة ودفع التعويضات عام 1923 مما قاد السُّلطاتِ الفرنسية إلى إحتلال مساحات واسعة من الأراضي الزراعيّة الألمانيّة.

أدى ذلك الأمر إلى حدوث اضّطرابات وأشباه مجاعات نظراً لقلة الموارد مما دفع إلى تكتّل الأحزاب في عام 1920ومنها حزب العمال الوطني الألماني الإشتراكي أو ما يُسمّى بالحزب النّازي أو DAP.

كان يعدُّ الحزب النّازي واحداً من عشرات الأحزاب اليمينيّة المتطرّفة الّتي نشأتْ في تلك الحقبة , وهو أول حزبُ رسمي تضمّنت مهامه التحريض على هدم جمهوريّة فايمار , ورفض اتفاقية فرساي المجحفة بحق الألمان , بالإضافة إلى معاداةِ السامية والبلشفية(الإتحاد السوفييتي).

تضمّنت وعود الحزب النّازي بشكلٍ رئيسي تحسين الأوضاع المعيشية للشعوبِ الجرمانيّة بالإضافة للفصل العرْقي الصّريح على أساس عنصري يعمل على تجميع وحشد الجنس الآري , حيث تضمّن أيضا ذلك قمع النشاطات اليهودية المتمثلة بالإحتكار الإقتصادي والدعم الخارجي والسيطرة على وسائل الإعلام والزّج بهم خارج البلاد.

أحَيا النازيّون روح القومية والفريق الواحد في الشّعب الألماني عن طريق ذكرى حركة فولكيش والتي تتضمن فكرة “الدم والتربة” , والّتي تتميّز بالعنصريّة والشعبية الموحّدة والقوميّة الرومنسيّة , وعمِل الحزب النّازي أيضاً على تعطيل بقيّة الأعضاء المُنافسة وذلك عبر مهاجمتهم في الشوارع من قِبل كتيبة العاصِفة الّتي تم إنشاؤها لتخدِم أغراض ومساعي الحزب النازي في التسلُّق للحكم.

 

انهيار البورصة الأمريكية

لقد اجتاح تعطُّل البورصة الأمريكية (24 أكتوبر 1929) مفاصل إقتصاديّة حسّاسة في ألمانيا , حيث تم تسريح ملايين العُمّال مِن العمل وتم إغلاق البنوك الكُبرى , استغلّ هتلر سوء الأوضاع بإلقائِهِ العديد من الخِطابات داخل الحزب متعهداً بالنهوض بالدولة الألمانيّة من جديد وتقوية الإقتصاد الوطني وإعادة الإعمار.

تشكّلت العديدُ من اللِّجان في هذا الصّدد مناشدةً الشعب على أهليّة الحزبِ النّازي في الوصول للسُّلطة والعمل على إعْمار ما خلّفته بورصة الولايات المتحدة المنهارة من كساد وخسارة فادحة في الأسواق الألمانية.

بعد مُجريات الإنتخابات الفيدرالية والتي تشكّلت في ألمانيا عام 1932 , حصل الحزب النّازي على أكبر حصة حيث تجاوزت 230 مقعداً وبنسبة 37% من إجمالي الأصوات الشعبية.

 

الحدود الجغرافية

تم رسم الحدود الجغرافيّة لألمانيا وفقاً لمعاهدة فرساي 1919 والّتي تم خطُّها من قِبل المنتصرين في الحرب العالميّة الأولى وبعد ظهور الحركة النازيّة وإعلان العمليات الحربيّة تم استعادتها من قبل الحُلفاء بالقوة والسِّلاح وأصبحت وحدة واحدة(ألمانيا العُظمى).

 

العِتاد العسكري

بعد السيطرة على البلاد واطلاق العنان لتسمية المانيا النازية , استولى الجيش النّازي على المعدات من جديد وحاول تطويرها ومراقبة خطوط انتاج الأسلحة وقوة الدفاع فيرماخت , والتي تشتمل على امتلاك السلاح عن طريق الأفراد متمثلاً بالأسلحة البحرية وسلاح الجو.

لم تكن الفيرماخت تقتصر على أداء العمليات العسكرية فحسب , بل قامت بتقديم الولاء والطاعة العمياء لهتلر وتنفيذ كافة متطلباته العسكرية مع تجاهل مدى صحّتها من عَدمه.

 

السّياسة الدوليّة

بدأت الأقليات في المانيا النازيّة ينتابها الشعور بالإضطهاد والعنصرية تجاه الخِطابات والهِتافات التي كان يُلقيها هتلر في حضرة الحزب النازي والشّعب الألماني , بما في ذلك استهداف اليهوديّة بشكلٍ علني وصريح , بالإضافة إلى سقوط بعض الهتافات ضد الغجر وأصحاب الإعاقات من ذوي الإحتياجات الخاصة.

انطلقت أول حَمَلة ضدَّ النّازية في عام 1933 حيث بعد أن بدأ النازيّون التخريب في ممتلكات اليهود لتشمل بعض المخازن التي تحوي البضائعَ والمنتجات وأدلى ذلك إلى مقاطعة جميع المنتجات اليهودية ووقف السفقات التجارية معهم.

فبدأَ العديد من الأُسر اليهوية في مغادرة المانيا النازيّة خاصّة بعد صدورَ قانون نورمبرغ الذي يحرم اليهود من حقوق المواطنة في البلاد ومنعهم من التجول في كلاً من الحدائق والمطاعم ووسائل النقل وقضاءِ احتياجاتهم بشكلٍ عام.

تم تمييز اليهود في المانيا النازيّة عبر ارتداءهم قلادات أو النقش على ملابسهم معَلّماً بنجمة داوود.

 


تولّي السلطة عام 1933



في شهر يناير عام 1933 تم تعيين أدولف هتلر ليصبح مستشاراً لألمانيا وتسلّل إلى السلطة بشكل لائق دون أيِّ عقبات مُسبقة حيث تم انتخابه من قبل حكومة ائتلافيّة وتم اختياره من قِبل الرئيس الألماني السَّابق هيندينبيرغ , ولكن بعد أن علِم بمخططات هتلر المستقبلية حاول إسقاط الحكم والقضاء على النازيّة ولكنه لم يَفلح.

تُعد المانيا النّازيّة واحدة من أكثر الأحزاب التي عملت على إرجاع هيبة دويتشه رايخ وذلك من خلال توفير فرص عمل والقضاء على البطالة واستغلال موارد الدّولة بما في ذلك القدرة على التّخطيط والبناء العسكري للمعدات الثقيلة وآليات الدفاع الكبيرة.

وصل الزّحف النازيين إلى السلطة عبر دمج السُّلطات والمكاتب الإستشارية في مباني الرئاسة الألمانية مِمّا خلّف ذلك حكماً إستبدادياً للسلطة , وكان أدولف هتلر القائد الوحيد في عيون المانيا وذلك من خلال مجلس استفتاء وطني تم عقده في التاسع عشر من اغسطس عام 1934.

بعد أن تم تتويج كلمة الحكم النّازي بأنّها فوق صلاحيات الدستور بهدف تعزيز النفوذ الألماني من الداخل والخارج والقيام بحركات تطهير للأعراق في البلادْ , كانت الحكومة تعمل على وِجهتيْن , الأولى تقتضي بقضاء مصالح الدولة والشعب والوجهة الثانية كانت تكافح من أجل مصالح الحزب وهتلر بشكل خاص.

نهضت المانيا النازيّة بشكل غير مسبوق في مجالاتٍ عدّة بعد أن تولّى النّازييّن البلاد فاستطاعوا باستخدام الاقتصاد المختلط أن يستعيدوا جزءاً كبيراً مما تم فقدانه خلال الحرب العالمية الأولى ويعمل الإقتصاد المختلط على فك العوائق المالية بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص والمشاركة في المصادر بما فيها واردات وصادرات الأسواق الحُرة والدمج بين التخطيط والتنفيذ.

لم يمضي أكثر من سنتين على استيلاء الحزب النّازي على السُّلطة , وفي عام 1935 تم القضاء على البطالة وقف الكساد في المانيا بسبب مقدرة الدّولة آنذاك على استخدام الإنفاق بالعجْز وتقنين الحسابات البنكية الربوية في مساعٍ مكّنت جميع الطبقات الكادحة من العمل والمساهمة في تعزيزات الدخل القومي.

شمِل النظام النّازي أرجاءً واسعة من الإصلاحات الإقتصادية , حيث قام بالتركيز على تعبيد وبناءِ الطُّرق السّريعة وسككِ الحديدْ والتّركيز على الزّراعة والإنْبات من الأرض إلى أن أدلى ذلك في تحسين وتوفير المصادر الغذائية والصحية بعد أن تم خنق اقتصاد ألمانيا من قبل دول الحلفاء في الحرب العالمية الأولى.

 


الترويج للنازيّة



تم الترويج للنازيّة على أنّها هي الحل الوحيد المتمثّل في قوة لن يصل إليها أحد غيرك , وقد كان ذلك بسبب خوف أصحاب المؤسسات والمحال التجارية والشركات من أخذ النازيّة منحى آخر في معاداة السّامية , وتم توكيل العديد من أجهزة المخابرات لتقم بطمأنة الشعب الجرمانية واستمراره في النشاطات التجارية جنباً إلى جنب مع النازييّن ليحافظوأ على وحدتهم العرقيّة.

وفي عام 1933 تم إنشاء غرفة الرايخ المتعلقة في النشاطات التجارية في البلاد , كما كان لها أدوارٌ أخرى تتمثل في صناعة الآداب والفنون والموسيقى والأفلام والجرائد , لقد كان جوزيف جوبلز وزيراً للدعاية والإعلام في المانيا النّازية وكان يرأس أدوات الإعلام لتطهير وسائل الإتصالات مع أيّة تحريضاتٍ مقلقة بشأن النّظام النازي.

كان تتركّز وسائل إعلام المانيا النازية حول التحريض ضد الأحزاب السياسيّة أو ضد الرّواج لكل من يخطّط لمعاداةِ النازيّة وكان ذلك على شكل قُوى ناعمة يتم توظيفها في صفوف الإعلام ووسائل القراءة بكافّةِ أشكالها بما في ذلك الأفلام السينمائية.

حصَدتْ دُور السينما الألمانيّة العديد من الأفلام التي تصِف حالة المانيا النّازية سابقا وكيف تعرّضت للظُّلم والإضطهاد من قِبل الشُّيوعية. كما كانت تصبُّ جُل معتقداتها في معاداة اليهود أينما حلّوأ وكشف أدوراهم في إتلاف وإضعاف الدول وإقتصاده عن طريق نشر الإباحية والبنوكِ الربويّة الّتي تعيق المجتمع والفقراء من العمل والحصول على فُرص للحياة.


ازدهار المانيا النازية



لقد كان لدى هتلر شعبيّة كبيرة أمام الحشود النازيّة وزرعت تلك الشعارات المتهاتفة على لسانِ الشّعبِ الألماني تحفيزاً كبيراً للدولة الألمانية لصد العدوان من الخارج وصد الأحزاب المعارضة واللّيبرالية والشيوعية لتبقى بذلِك المانيا النازيّة دولةُ إقتصادية عُظمى في أوروبا قبل الحرب العالميّة الثانية.

كان هتلر يملك من فنّ الإلقاء والخطابة مهارةً جعلت منه قائداً مثالياً حيث ازدادت شعبيّته بين شعْبِه وقد تعرض لمحاولات انقلاب فاشلة في عام 1944 عندما قامت الجستابو(الشرطة السريّة) بتدمير كافّة الأحزاب الليبرالية المعارضة لسدّة الحكم.


النّزعة العِرقيّة



وُصِفت المانيا النازيّة بمعاداة السّامية حيث كان ذلك جزءاً من أيدولوجيةِ النّظام من الداخل والخارج وذلك باعتبارِ الجنس الآري هو العرق الرئيسي للشعوب الجرمانية ولا يقبلْ بوجود من له أعراق مختلفة من السلالات البشريّة المختلفة.

بَدأتْ معاداة سام (السّامية) لتأخذ أولى دعوات الإضطهاد من الجنس الآري ضد كل من اليهود والشعب الروماني وذلك بعد أن تم إطلاق معسكرات اعتقال في شهر مارس سنة 1933 , وأدّى ذلك إلى سجن واعتقال الكثير من اليهود والزّج بهم في السجون المانيا النازية.

لم تقف حملاتِ الإعتقال إلى هذا الحد بل شمِلت أيضا إعتقال الأحزاب الأخرى المُعادية للحزب النّازي مثل الليبراليين والإشتراكيين والشُّيوعيّين , فمنهم من قُتل ومنهم أيضاً من تعرض للنّفي إلى أواصر الجزر البحريّة البعيدة.

شمِلت الإعتقالات أيضا حملات واسعة ضد الكنائس المسيحية المعاديّة للنازييّن وتم سجن القصّيصين والقائمين عليها في محاولةٍ لوقف نشاطات سرّية ضد الحكم النازي وهتلر.


الإنجازات الإجتماعيّة



اهتمت المانيا النازيّة في انشاء وتأسيسِ الكثير من المرافقِ الترفيهيّة وأماكن السّياحة داخل المانيا القديمة كما كان لديها العديد من البرامج والنشاطات الرياضيّة لتشمل استئناف صالات الألعاب الأولمبية عام 1936 وإعادة استئناف النشاطات الإعلامية ,متمثلة بالدعاية والترويج والأخبار وغيرها من أمورٍ كان جُلّ تركيزها في بناء المانيا النازية.


نظام التّعليم



لم يتوفّر التعليم والدعم الأكاديمي لكافة فئات الدولة فهو كان يقتصر على عرقية بيولوجية لطبيعة السُّكان , وكان يجوب الفقر وقلّة الفرص التعليمية لكل من لا ينتمي للشعوب الجرمانية عن طريق علم البيولجيا العرقيّة في دولة المانيا النازية بالإضافة إلى تجهيز الطلاب الآريين للإلتحاق بالخدمة العسكرية وحرمان بقية الأعراق من عضوية الإنتساب.


دورُ المرأة في المجتمع



كانت فكرة المرأة العاملة في حكم أدولف هتلر مرفوضةٌ تماماً فقام بحصر أهمية نشاطات المرأة في المجتمع لتشتمل فقط على تربية الأطفال من السُّلالة الجرمانية والإهتمام في نشأتِهم ليبدؤوا في الإلتحاق بنشاطات التعليم والتجنيد في خدمة المانيا النازية.

 


الأحداثْ وبداية التوترات السياسيّة



بقيت المانيا النازية بلا حُلفاء ولمدة أعوام بسبب الهزيمة الحربية التي لحقتها وقساوةِ بنودِ معاهدة فرساي 1919 , ودفع ذلك الأمر العديدَ من الدُّول للإعتراض على بدء الحُكم النّازي عام 1933 في البلاد وبدا ذلك الأمر بالنسبة لبولندا وفرنسا كابوساً يصعبُ التخلُّص منه إلاّ بإعلانِ حربٍ وقائية ضد المانيا النّازيّة.

بَدأت الإعتراضات الخارجية تلاحِق المانيا النّازية لتوريطها مجدداً في حرباً جديدة حيث اعترضت أيضاً إيطاليا على مخطّطَات الحركة النّازية في كلٍ من النمسا ودول البلقانْ باعتبارها مناطق نفوذٍ إيطاليّة مما ازدادَ الأمر سوءاً.

بدأ هتلر بتسليحِ جيشِه سرًاً بسبب معاهدة فرساي التي تقتضي ببقاء ألمانيا منزوعة السّلاح , وأحاط مكيدة ضد فرانكلين روزفلت الرئيس الأمريكي(معاهدة السّلام العالمي) بقبولِه نزع السّلاح من المانيا النازية مقابل نزع أوروبا لكامل الأسلحة أيضاً , ولكن قوبل القرار بالرّفض من اوروبا ودولها.

وبعد أن رفض هتلر اتفاقية نزع الأسلحة بسبّب تطبيقها فقط على المانيا النازية مقابل استمرارية استخدام الأسلحة في أوروبا, أخبرَ قادته بالحرب الشرقية القادمة والّتي ستبدأ في عام 1942.

وفي عام 1936بعد أن حصل الحزب النّازي على نسبة أصوات 98.9% , أقدم هتلر على توقيع إتفاقية ميثاق للكومنترون مع اليابان وضم ذلك أيضاً اتفاقية عدم اعتداء مع موسوليني الواقعة بالقرب من محور روما – برلين.

قام هتلر بإرسال الإمدادات العسكرية للجنرال فرانشيسكو في الحرب الأهلية الإسبانية عام 1936 بقواتِ كوندور الألمانيّة مع وحدة دبابات لتدمير طائرة الفيلق في غيرينكا 1937وأدى ذلك بنصرِ القوميون مع تحالف غير مباشر مع المانيا النازية.

في 11 مارس عام 1938 طالب هتلر استعادة بعضاً من الأراضي والتوسُّع شرقاً ليضم ذلك أراضِ تشيكوسلوفاكيا في خطوة متجاهلاً اعتراض بريطانيا وفرنسا ذلك الأمر مع تأمين حدود المانيا النازية قبل بدء العمليّة.

فأرسل رسالة عسكرية لشاشنينج زعيم النمسا مطالباً إياه بتسليم السُّلطة أو بدء الحرب , وفي 12 مارس قام هتلر بدخول النمسا وتم استقباله بحرارةٍ من قبل النمساويين النّازييّن.

 

طالبَ الحُكم النّازي بالعديد من الأقاليم والأراضي المفقودة جراء الحرب العالميّة الأولىْ وازداد خطر نشوب حرباً عالمية ثانية عندما استولى على عدد من تلك الأقاليم , وفي الفترة 1938-1939 احتلّ هتلر النمسا بأكملها وسيطر على جمهورية تشيكوسلوفاكيا في محاولةٍ منهُ لإسترجاع النُّفوذِ العسكري والإقتصادي في قارّة أوروبا.

عمل هتلر على وضع شروطٍ قاسية ومطالبَ غير مقبولة تجاه الحكومة التشيكيّة حيث أصرّ موسوليني الزعيم الإيطالي على ضرورة إجراء مفاوضات مع كلاً من بريطانيا وفرنسا لمناقشة الأزمة التشيكية , فوافق هتلر على هذا العرض مقابل ضم أراضِ تشيكوسلوفاكيا وقبول الحكومة لذلك الأمر سلمياً.

كانت المحادثات السلميّة حول الأزمة التّشيكية لصالح فرنسا وبريطانيا في وقتٍ لم يكن لها أدنى جاهزية لمواجهة جبهة المانيا النازية والتورّط في حرب لا جدوى منها.

لم تكن تشيكوسلوفاكيا على استعدادٍ للتفاوضْ. فهي دولة حديثة النشأة لم تكن ذات خبرات سياسيّة وعسكريّة في مواجهة المانيا النازية , لكنّها كانت حليفاً لبريطانيا وفرنسا.

قدمت الحكومة التشيكوسلوفاكيّة تنازلات اقتصادية فقط بينما وجاء الرّد من هتلر بوضع خياراً واحداً وهو تدمير تشيكوسلوفاكيا بالكامل , وعلى غرار تلك التهديدات القائمة حول تلك التوتّرات , استعدّت بريطانيا وفرنسا لتهدئة الأوضاع وتجنّب الحرب.

بعد اتفاق ميونخ والّذي عُقد في سبتمبر 1938 تنازلت تشيكوسلوفاكيا لأول مطلب من مطالبِ هتلر وهو ضمّ جزيرة سوديتلاند في وجعلها أرضاً من أراض المانيا النّازية.

في عام 1939 استولى هتلر على النّصف التشيكي الآخر للبلاد وضمّها في منطقة الرّايخ , وبعد أن قامت بولندا بالإستيلاء على شريط حدودي يفصل المانيا النازية عن روسيا وقّعت إتفاقية عدم اعتداء مع المانيا وطالبت هتلر أيضاً بإرجاع دانريغ والممر البولندي.

عرضت بريطانيا مجموعةً من المساعدات لدولة بولندا في حال نشوب حرب مع المانيا النازية , وأمر هتلر باعداد خطة شاملة للغزو في سبتمبر 1939 وشمل ذلك أيضاً توسيع الأراضي الألمانية شرقاً.

 

وبالرّغم من معاهدات السّلام ضد الإعتداء على أيٍّ من دول الإتحاد السوفييتي , إلاّ أنّ احتلال بولندا في شهر سبتمبر عام 1938 كان مخالفاً لبنود الإتفاقية مع دول الإتّحاد السُّوفياتي المتمثلة بقيادةِ روسيا وستالين.

لقد غزت المانيا النازية منتصف أوروبا في عام 1940 وكان يُعتبر ذلك الحدث أسرع غزوٍ تاريخي لأوروبا على مرّ التاريخ بهدف الحفاظ على مطامع الدّولة النازيّة وخطوط المستعمرات الإفريقية وقناة السُّويس بالإضافة إلى شقّ طريق دول الحلفاء على الخارِطة دول المحور المتمثلة في إيطاليا والدولة العثمانيّة ورومانيا والمجر واليابان وما لم يُذكر.

بينما كان ذلك الغزوِ عائقاً في تهديد العديدْ من الدّول من بينها الإتحاد السوفييتي وحزءاً كبيراً من أراضيه بالإضافة إلى سقوط فرنسا بالكامل واحتلالها من قِبل النازيّين, ودولٌ مفصليّة في أوروبا أزعجها غزو المانيا النازيّة لأقاليمها مثل بريطانيا الّتي كانت تُقيم حلفاً عسكريا مع الولايات المتحدة في بعض المناطق الأوروبية الغربية , بالإضافة إلى نفوذها القائم في المستعمرات التاريخيّة القديمة.

كان إحتلال المانيا النازية يهدُف إلى استغلال كافة الموارد لمواجهة جبهة المُواجهة من كافّة الأطراف بما في ذلك مناطقَ تمّ فتْحها ومناطق تم تحريرها وإدارتها من قِبل مفوضيّة الراّيخ الألمانية وتم تكريس كافّةِ العُمّال في إعادةِ صياغةِ وتصنيع المواد الخام في المستعمراتِ المحرّرة.

في عام 1941 ارتكبت ألمانيا النازيّة في بولندا مذابح جماعيّة لملايين اليهود والجواسيس أطراف الحركات الأخرى التي تعتبرهُم من غير المرغوبِ بهم , ومنهم ما سُجن ومنهم من قُتل أو ماتَ في الأعمال الشّاقة وسُمّيت هذه الإبادة بمحرقة الهولوكوست.

 

 

 


أسرار هزائم ألمانيا النازية



كانت بداية الحرب العالميّة الثانية سبباً في ظهور قوة المانيّا النازيّة في مواجهة الحرب مع دولاً متعددة , والشّرارة الأولى لبدء الحرب بدأت عندما قامت المانيا النازية بإحتلال بولندا والإستيلاء على مدينة دانزيج في سبتمبر 1939 , ونتيجةً لذلك أعلنت بريطانيا وفرنسا الحرب على المانيا النازيّة.

كان سقوط بولندا في يد النازييّن سريعُ للغاية فكان هجوم النازييّن بقصد إبعادهم وترحيلهم إلى الشرق مع تدمير هويّة بولندا كاملةً.

كانت المانيا النازية تعتمد في مصادرها على الفحم والنفط والحبوب , وتم تضييق الحصار من قِبل بريطانيا على وصول الإمدادات العسكرية والمدنية لألمانيا عن طريق تطويق حصار بحري.

ونتاجاً لإنخفاض المصادر والموارد الألمانية قام هتلر بغزو النرويج والدّنمارك ,وقد سقطت الدنمارك في أقل من يوم وبعدها باسبوعين سقطت النرويج.

ومع كثرةِ إسداء النّصائح من قِبل قادة وجنرالات المانيا النازية ودعوتهم لهتلر بعدم استمرار التّوسع , لم يستمع هتلر لتحليلات جنرالاتِهِ العسكرية بضرورة وقف الغزوات إلا أنّ هتلر لم يستمع لتلك النّصائح العسكرية.

شنّ هتلر هجوماً على كلٍ من فرنسا وهولندا ولوكسمبورغ وتفوّق على الحلفاء وأمر بإخلاء العديد من القوات الفرنسية والبريطانيّة وفي 22 يونيو 1940 سقطت فرنسا بيد الألمان وسْط هتافاتٍ شعبيّة كبيرةٍ للنازيين ولهتلر.

تم فرض نفقات عملياتِ الغزو على كلٍ من فرنسا وبلجيكا والنرويج أمام إمدادتٍ غذائيةٍ أدت إلى حدوث مجاعة في دول أوربية عديدة تحت الإحتلال المانيا النازيّة.

رفضَ ونشتون تشرشل مبادرات السّلام من هتلر ممّا أدى إلى نشوب حرب جوية المانيّة ضد البحرية البريطانية وقامت بإحداث خسائر كبيرة في لندن بعد أن تم تدميرها بالكامل وإيقاف أنظمة الدفاع الجوية والبحرية وهدم المباني في أكثر من 30% من مساحة لندن إلاّ أنّ هتلر لم يستطع اقتحام بريطانيا والتوغُّل في الداخل.

في ابريل عام 1941شنّت ألمانيا هجمات حربية ضدّ الحٌلفاء في ليبيا لمساعدة الإيطاليّين كما شنّت أيضاً غزواً ضد يوغسلافيا واليونان وعمٍلت غلى تقسيمهما إلى جزر ودويلاتٍ صغيرة.

لم يقف الأمر عند ذلك الحد بل تم غزو السُّوفييت أيضا بعملية بربروسا تهدُف إلى السيطرة على موارد الطبيعية للإتحاد السوفيّيتي , توقف غزو هتلر ضد روسيا نظراً للظروف الجويّة القاهرة وأمر بشن حصار حول كِييف ولييننغراد.

بدأت المانيا النازية تشعُر بالقلق حيالَ الكثير من الجبهات التي تم فتحها على مصْرَعيها من الشرق والغرب والشّمال والجنوب , وبدأ ينتابهم الشّعور بالخوف من أي اتّجاه سيبدأ الرّد على تلك الغَزَوات.

تم غزو بيلاروسيا ودول البلطيق وأوكرانيا بأكْملِها وحقق نصراً في معركة سمولينسك عام 1941 , وكان في صالح روسيا إعادة استقبال الإمدادات البحرية عندما تم وقف العمليات الهجومية في والتّراجع عن احتلال موسكو بضعاً من الوقت.

في عام 1941 شهر ديسيمبر أعلنتْ المانيا النازية الحرب على الولايات المتحدة , وكان في ذلك احتلال لحقولِ النِّفط الواقعة في مناطق القوقاز مما أدّى إلى تطويق الجيش الألماني بالقوات السوفييتية وبدأت المانيا النازية بخسارةِ كتائبها واحدةً تلو الأخرى في معركة ستالينغراد السوفييتيّة.

خسِرت المانيا النازية معظم الأقاليم التابعة لها بعد أن قوبلت بحصار مشترك روسي ألماني بريطاني من كافة الإتجاهات بما في ذلك خسارات أجزاء من أراض الرايخ الألماني السّابق وفقد الحزب النّازي شعبيته في كافة المناطق التي تم استعادتها من قبل الحلفاء.

بالرّغم من تطويق برلين من كافة الإتجاهات إلا أن الحزب النّازي دافع عن أرضه بكل بسالة وبكل الوسائل المتاحة وقبل وصول زحف الحُلفاء إلى مدينة برلين كان قد جهز هتلر مجموعة من الأبراج الدفاعية التي صعُب السيطرة على المناطق في ظل وجودها ولم يتم هدمُها إلى الآن.

 

هناك العديد من الأسباب التي دفعت ألمانيا النازية لخسارة أقاليمِها الأرضيّة والجويّة بشكل واسعٍ , وقد اختلف المؤخرون حول أسباب الهزيمة النّكراء التي لحقت بجيوش الحكم النّازي , وتعود أسباب هزيمة المانيا النازية إلى عدة عوامل.


الغزو العشوائي



غزت ألمانيا أجزاءً واسعةً من أراضِ  الإتحاد السوفييتي بما فيها قواعد عسكرية بالقرب من فنلندا وليتوانيا وأوكرانيا بالإضافة إلى خرق الهدنة بشكل فوضوي في الوقت التي كان الجيش النّازي يحاول التوسع في الغرب , وبإحتلال الجبهتين الشرقية والغربية للبلاد أدلى ذلك العالمَ بتسليط أضواء الحرب على جرائم هتلر ومحرقة هولوكوست وعمِّ الفوضى في فرنسا.


الدعم العسكري



لم يكن للولايات المتحدة أي دورٍ في الحكم والسيطرة على العالم بأسره , فهي جزيرة معزولة تبعد عن أوروبا 4000 ميل , فقد كانت بمثابة العدو النائم الذي أيقظ الحرب العالمية الثانية واستمرار خطوط الصراع بين الجيش النازي والسوفييت , وعند السيطرة على مناطق واسعة من شرقي أوروبا , هدد الزّحف النّازي بقاء أوراسيا على الخارطة مِمّا تم تشييد الدعم الأمريكي لروسيا من المياه البريطانية.


غزو بريطانيا



لم يكُن غَزو بريطانيا واحداً من خطط حرب الرايخ الثالث , فعندما أقْدم هتلر على قصف الموانئ البريطانية تسبّب ذلك في شبه هزيمة حتميّة للقائد ونستون تشرشل وقواته المليّكة , مما دفع ذلك الأمر إلى استيراد أعداداً مهولة من البواخر الأمريكية المُحمّلة بالبضائع والذخيرة الحربية والمساعدات التي أنهكت بريطانيا وأدت إلى خسارتها الفعلية أمام الولايات المتحدة وليس أمام هتلر.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.